الحكومة المصرية حائرة بين تمديد "الطوارئ" وتمرير"الإرهاب

الحكومة المصرية حائرة بين تمديد "الطوارئ" وتمرير"الإرهاب"

 

نواب يطالبون برفع حالة الطوارئ
تخيم حالة من القلق والتوتر على المجتمع المصري فلم يبق سوى أيام قليلة على إنتهاء العمل بقانون الطوارئ في 31 مايو/آيار والمعمول به منذ 27 عامًا ، لتجد الحكومة نفسها في مأزق حقيقي ... هل ستمد العمل بقانون الطوارئ أم ستقر قانون الإرهاب ، وفي كلتا الحالتين فهي هدف لانتقادات قوى المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان .

وف الذي توقع البعض أن تلجأ الحكومة إلى تمديد ي الوقتحالة الطوارئ عام أو عامين ، شهدت أروقة البرلمان المصري تحركات مفاجئة تفيد بمناقشة مشروع قانون مكافحة الإرهاب الجديد في مجلس الشورى (الغرفة الثانية) وعرضه على اللجنة التشريعية في مجلس الشعب (الغرفة الأولى) خلال الأيام القليلة المقبلة .

وكان مجلس الشعب المصري وافق في سبتمبر/أيلول الماضي على قرار رئيس الجمهورية تمديد حال الطوارئ لمدة ستة أشهر تنتهي نهاية شهر مايو/آيار الجاري ، فيما تعهد قياديون بالحزب الوطني أن يكون هذا التمديد هو الأخير وأن حال الطوارئ ستلغى ليحل محلها قانون مكافحة الإرهاب.

ودأبت الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني منذ ذلك الفترة على المطالبة بالإطلاع على القانون ومناقشته ، حتى يخرج بصورة لا تمس "الحريات العامة" ، ألا أن الحكومة أبقت إعداد مشروع القانون طي الكتمان ورفضت الإفصاح عن مواده وتوجهاته وامتنعت عن طرحه للنقاش المجتمعي ، وهو ما أثر الانزعاج من هذا التكتم .

مأزق الحكومة

وأعرب النائب سعد عبود ممثل حزب الكرامة - تحت التأسيس- في البرلمان في إتصال هاتفي مع شبكة الأخبار العربية "محيط" عن قلقه من لجوء الحكومة إلى تمرير مشروع القانون في الأيام القليلة القادمة ، من خلال ما اسماه ''الأغلبية الميكانيكية'' في المجلس والموافقة دائما ، دون الإطلاع على بنود القانون ودراستها من قبل كبار رجال القانون .

ولم يستبعد عبود تكرار سيناريو تمرير قانون زيادة أسعار سلع إستراتيجية في غضون أقل من سبع ساعات وعلى نحو مفاجئ بأغلبية مضمونة ومريحة في البرلمان.

وقال عبود إن تمرير قانون "الإرهاب" يجعل الحكومة في موقف صعب ، لما سيترتب عليه من ضرورة إطلاق سراح جميع المعتقلين داخل السجون ، الذين تم إعتقالهم بموجب قانون الطوارئ المطبق منذ اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات ، على أن يتم بعد ذلك تقديمهم لمحاكمة مدنية إما لتبرئتهم أو الحكم عليه بالعقوبة التي يستحقوها بعيداً عن استخدام قانون الطوارئ، أو قانون مكافحة الإرهاب.

وأضاف النائب بالبرلمان المصري أن الحكومة لن تقبل بخطوة اطلاق سراح جميع المعتقلين ، لذا فإن إقرار قانون "الإرهاب" سيدفعها إلى بقائهم "رهن" الاعتقال أي "رهائن" وهو أمر غير قانوني ومخالف لكافة التشريعات .

وأكد أن قانون الإرهاب هو الوجه الأخر لقانون الطوارئ بل أسوأ منه ، فهو تجميع لعدد من القوانين الأوروبية التي تستخدم لا لقمع الأوروبيين ، بل للشرق أوسطيين باعتبارهم "مصدر الإرهاب" في العالم . واعتمد قانون الإرهاب على تعديلات دستورية أجريت العام الماضي تنتقص من ضمانات الحريات العامة والشخصية التي كانت بالأصل في دستور 1971 .

وداعًا للحريات

الأمن يستعد لتطبيق الإرهاب أو الطوارئ
ومن جانبه ، أكد حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان في اتصال مع "محيط" إن هناك  سيناريوهين جاهزين لتمديد الطوارئ، أحدهما التمديد لفترة محددة، والآخر هو تمرير قانون الإرهاب في جلستين فقط للبرلمان، صباحية ومسائية، استناداً إلى غالبية آلية يشكلها 279 نائباً ينتمون إلى الحزب الحاكم.

واعتبر أبو سعدة أن تمديد الطوارئ أفضل كثيراً من تمرير قانون الإرهاب، فالطوارئ قانون استثنائي مرتبط بوضع مؤقت، وبالتالي يمكن إلغاؤه في أي وقت، أما قانون الإرهاب المزمع إقراره فهو جزء من التشريع يسلب المواطن حقوقه وحرياته.

وأعرب ابو سعدة عن اعتقاده بأن القانون الجديد سيعطي ضوء أخضر لضرب الحريات المدنية في مقتل من خلال استباحة مواد الحريات المنصوص عليها في الدستور، وهي أرقام  41 ، 44 ، 45 ، حيث  أعطي استثناءات لأجهزة الأمن منها عدم اشتراط الحصول علي أمر من القاضي المختص أو من النيابة العامة عند القبض أو التفتيش أو الحبس أو تقييد الحرية للمواطن.

وأضاف أن القانون الجديد  ينتهك المادة 44 من الدستور ، والتي تؤكد أن المساكن حُرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب ، كما ينتهك المادة 45 ، من خلال إتاحة الفرصة للسلطة التنفيذية مراقبة المراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال.

ومن جانبه ، قال رئيس الكتلة البرلمانية لجماعة "الإخوان المسلمين" حسين إبراهيم إن تمرير الحكومة قانون الإرهاب في الفترة المقبلة يعد نقضاً للوعد الذي قطعته بعرض القانون على منظمات المجتمع المدني، معتبراً أن القانون يمس فئات كثيرة في المجتمع، وليس الإخوان وحدهم.

كما قال المنسق العام لحركة كفاية الدكتور عبدالوهاب المسيري إن "ما يثار عن قانون الإرهاب أو مد حال الطوارئ ليس مهماً، فالحكومة تتصرف كما يحلو لها خارج القانون، مشيراً إلى أن النيابة تفرج عن المتهمين السياسيين، فيعتقلهم الأمن.

وعلى الجانب الأخر قال وكيل اللجنة التشريعية في البرلمان النائب من الحزب الوطني الحاكم إبراهيم الجوجري أن المواطنين لن يشعروا بالطوارئ، لأنها تطبّق على حالات إجرامية محددة في القانون، وهي الإرهاب وتجارة المخدرات وتبييض الأموال ، نافيًا أن تكون الطوارئ تستخدم ضد حرية الرأي والسياسيين.

وكانت  22 منظمة حقوقية مصرية قد أصدرت بيانا مشتركا يحذر من استمرار العمل بقانون الطوارئ أو استبداله بقانون مماثل تحت عنوان ''مكافحة الإرهاب''، وبوصف الخيارين اعتداء على حقوق المواطنين.

وأصدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تقريرا بعنوان: ''تداعيات 27 عاما من الطوارئ على حقوق الإنسان'' طالبت فيه بالعمل على الا يصبح قانون مكافحة الإرهاب نسخة مطابقة من قانون الطوارئ بحيث تتحول حالة الطوارئ من استثناء إلى حالة أبدية.

وحذرت المنظمة من فرض المزيد من القيود على حريات الرأي والتعبير والاستمرار في غياب الضمانات الكافية لمنع الاعتقالات العشوائية والمساس بالحقوق والحريات العامة في مصر.

وقال التقرير إن أعمال العنف والإرهاب خلال السنوات الماضية جرى توظيفها لإضفاء المشروعية على استمرار حالة الطوارئ وتبرير الكثير من الممارسات والجرائم الشرطية المنافية للدستور والقانون ومصادرة حقوق وحريات المواطنين.

ولفت التقرير إلى أن قانون الطوارئ لم يحل دون ارتكاب أعمال إرهابية وشدد على أن ''جميع العمليات الإرهابية التي شهدتها الساحة المصرية جرت في ظل العمل بقانون الطوارئ''.

وأضاف أن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان لا ترى مبررا لاستمرار حالة الطوارئ. وعدد التقرير الانتهاكات التي يتسبب فيها قانون الطوارئ لحقوق المواطنين وحرياتهم . واعتبر إن إلغاء العمل بقانون الطوارئ مطلب جماهيرى بوصفه المصدر الرئيسي لكافة انتهاكات حقوق الإنسان في البلد.


 

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 23 مايو, 2008 06:45 م , من قبل nouza
من إيطاليا

اعتقد التغييرات في المنطقة في كل مجالات
اعتقد مصر ستقوم بتغيرات سياسية في الايام او المرحلة المقبلة
عشت لنا بخير
دام قلمك




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


nana mp3 | nana lyrics
free music downloads | funny games | nana pictures